الشريف الرضي

391

المجازات النبوية

القلوب بالأوعية ، وهي الظروف والعياب ( 1 ) التي تحرز فيها الأمتعة وغيرها من الأشياء المحفوظة ، وهي كالآنية لايداع الأشياء المائعة ، إلا أن الأوعية تختص بالجامدات ، كما أن الآنية تختص بالمائعات . فالقلب من حيث حفظ ووعى ، كالوعاء من حيث جمع وأوعى ، وربما نسب هذا الكلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام على خلاف في لفظه ، وقد ذكرناه في جملة كلامه ، لكميل بن زياد النخعي في كتاب نهج البلاغة ( 2 ) . 308 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ما يخرج رجل شيئا من الصدقة حتى يفل ( 3 ) عنه لحى ( 4 ) سبعين شيطانا " ، وهذا القول مجاز ، والمراد تعظيم الامر في مجاهدة الانسان نفسه عند إخراج الصدقة لشدة تتبع النفس لها ، وكثرة الصوارف عنها ، ووساوس الشيطان بما يقتضى الامتناع منها ، فإذا غلب الانسان باخراجها نوازع جنانه ( 5 ) ، ونوازغ شيطانه ، كان كأنه قد افتلها ( 6 ) من أيدي الجاذبين ، وفل عنها لحى الشياطين ، وإنما ذكر عليه الصلاة

--> ( 1 ) العياب : جمع عيبة ، وهي ( الشنطة ) ونحوها . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه القلوب بالأوعية بجامع حفظ ما يدخلها في كل ، فهذه تحفظ المعاني وتلك تحفظ الماديات ، وحذف وجه الشبه والأداة . ( 3 ) يفل : يهزم ، يقال فل القوم هزمهم . ( 4 ) لحى : جمع لحية ، وهي شعر الذقن والخدين ، والمراد الشياطين أنفسهم . ( 5 ) الجنان : النفس . ( 6 ) افتلها : استخلصها بعد فلهم وهزيمتهم .